الراغب الأصفهاني
702
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
قال أبو ذؤيب في صفة غزال ضعيف : إذ هي جاءت تقشعرّ مكاها * ويشرق بين الليث منها إلى القفل « 1 » ترى حمشا في صدرها ثم إنها * إذا أدبرت ولّت بمكتنز عبل وفي وصف الكناس قال بعضهم : وبيت تخفق الأرواح فيه * خلال الليل مغموم النّهار تمارشه صوانع مشفقات * على خرق تقوم بالمداري « 2 » جماعة الوحشيات قال زهير : بها العين والآرام يمشين خلفة * وأطلاؤها ينهضن من كلّ مجثم وقال آخر : فأدبرن كالجزع المفصّل بينه * بجيد معمّ في العشيرة مخول الزرافة تكون بأرض النوبة وتسمى بالفارسية اشتركا وبلثك كأنه بقرة نمر وزعموا أنها ولد النمرة من الجمل . ولو جعلوا الفحل النمر والأنثى الناقة كان أقرب في الوهم فللزرافة خطم الجمل وجلد النمر ورأس الإبل ، وظلفها . والزرافة طويلة اليدين منحنية إلى مآخرها وليس لرجليها ركبتان وهذا كقولهم كاوميش لما أشبه الثور والكبش واشترمرك لما أشبههما لأن بين هذين الجنسين تلاحقا . الفيل الفيل والزندفيل جنسان كالبخت والعراب ، وكالبقر والجاموس وكالخيل والبراذين . وهي لا تنتج عندنا ولا تنبت أنيابها وزعمت الهند إنّ نابي الفيل قرناه وخرجا من الحنك أعقفين ، ويدل على ذلك أنه مصمت الأعلى مجوف الأسفل كالقرن . وأنه لا يعضّ به ، وإنما يستعمله استعمال القرن . وأصل لسان كل حيوان إلى داخل وأصل لسان الفيل إلى خارج . وقالت الهند لولا أن لسان الفيل مقلوب لتكلم وخرطومه أنفه وبه يوصل الطعام إلى جوفه . وهو بين الغضروف والعصب . وبه يقاتل ومتى اغتلم لم يملك ، وعاد وحشيا وأكبر الأيور أيره قال : لما بصرت بأير الفيل أذهلني * عن الحمير وعن تلك البراطيل
--> ( 1 ) المكتنز : من الاكتناز وهو تجمّع اللحم والامتلاء - العبل : الممتلئ . ( 2 ) المداري : جمع مدراة وهي المشط .